المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بينة


طالبة علم
12-26-2009, 07:01 PM
قال تعالى :
{ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ "}


قال عز وجل‏:‏ ‏{‏وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 153‏]‏،

هذه هي الوصية العاشرة؛ فقوله‏:‏ ‏{‏وأن هذا صراطي‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 153‏]

‏ يحتمل أن المشار إليه ما سبق؛ لأنك لو تأملته وجدته محيطًا بالشرع كله؛ وإما إيماء، ويحتمل أن المراد به ما علم من دين الله؛ أي‏:‏ هذا الذي جاءكم به الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ هوصراطي؛ أي‏:‏ الطريق الموصل إليه سبحانه وتعالى‏.‏
والصراط يضاف إلى الله ـ عز وجل ـ ويضاف إلى سالكه؛ ففي قوله تعالى‏:‏ ‏{‏صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ‏}‏ ‏[‏الشورى‏:‏ من الآية53‏]‏ هنا أضيف إلى الله ـ عز وجل ـ فإضافته إلى الله ـ عز وجل ـ لأنه موصل إليه، ولأنه هو الذي وضعه لعباده ـ جل وعلا ـ وإضافته إلى سالكه لأنهم هم الذين سلكوه‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏مستقيمًا‏)‏، هذه حال من ‏(‏صراط‏)‏؛ أي‏:‏ حال كونه مستقيمًا لا اعوجاج فيه فاتبعوه‏.‏

عن قتادة في قوله ‏{‏وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل‏}‏ قال‏:‏ اعلموا إنما السبيل سبيل واحد جماعة الهدى ومصيره الجنة، وإن إبليس اشترع سبلا متفرقة جماعها الضلالة ومصيرها النار‏.

قوله‏:‏ ‏{‏ولا تتبعوا السبيل فتفرق بكم عن سبيله‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 153‏]‏ السبل؛ أي‏:‏ الطرق الملتوية الخارجة عنه‏.‏
وتفرق‏:‏ فعل مضارع منصوب بأن بعد فاء السببية، لكن حذفت منه تاء المضارعة، وأصلها‏:‏ ‏(‏تتفرق‏)‏، أي أنكم إذا اتبعتم السبل تفرقت بكم عن سبيله، وتشتت بكم الأهواء وبعدت‏.‏
عن مجاهد في قوله ‏{‏ولا تتبعوا السبل‏}‏ قال‏:‏ البدع والشبهات‏.‏

عن ابن عباس ‏{‏ولا تتبعوا السبل‏}‏ قال‏:‏ الضلالات‏.‏


قال ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله‏}‏ أمر اللّه المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والتفرقة، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين اللّه،

وقال الإمام أحمد بن حنبل عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال‏:‏ خط رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خطاً بيده ثم قال‏:‏ ‏(‏هذا سبيل اللّه مستقيماً‏)‏، وخط عن يمينه وشماله ثم قال‏:‏ ‏(‏هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه‏)‏، ثم قرأ‏:‏ ‏{‏وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله‏}‏ ‏"‏رواه أحمد والحاكم والنسائي،

وقال الحاكم‏:‏ صحيح ولم يخرجاه‏"‏‏.‏ وعن جابر قال‏:‏ كنا جلوساً عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فخط خطاً هكذا أمامه فقال‏:‏ ‏(‏هذا سبيل اللّه‏)‏ وخطين عن يمينه وخطين عن شماله وقال‏:‏ ‏(‏هذه سبل الشياطين‏)‏، ثم وضع يده في الخط الأوسط، ثم تلا هذه الآية‏:‏ ‏{‏وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون‏}‏ ‏"‏رواه أحمد وابن ماجه والبزار‏"‏‏.

‏ وعنه قال‏:‏ خط رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خطاً، وخط عن يمينه خطاً، وخط عن يساره خطاً، ووضع يده على الخط الأوسط، وتلا هذه الآية‏:‏ ‏{‏وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه‏}‏ ‏"‏رواه ابن مردويه

عن جابر بن عبد اللّه‏"‏‏.‏ قال ابن جرير عن أبان بن عثمان أن رجلاً قال لابن مسعود‏:‏ ما الصراط المستقيم‏؟‏ قال تركنا محمد صلى اللّه عليه وسلم في أدناه وطرفه في الجنة، وعن يمينه جواد، وعن يساره جواد، ثم رجال يدعون من مر بهم، فمن أخذ في تلك الجواد انتهت به إلى النار، ومن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنة، ثم قرأ ابن مسعود‏:‏ ‏{‏وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله‏}‏ الآية،



وعن النواس بن سمعان عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏

‏(‏ضرب اللّه مثلاً صراطاً مستقيماً،
وعن جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة،
وعلى الأبواب ستور مرخاة،
وعلى باب الصراط داع يقول‏:‏ يا أيها الناس هلم أدخلوا الصراط المستقيم جميعاً، ولا تفرقوا وداع يدعو من فوق الصراط،
فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئاً من تلك الأبواب قال‏:‏
ويحك لا تفتحه، فإنك إن فتحته تلجه،
فالصراط الإسلام ،
والسوران حدود اللّه،
والأبواب المفتحة محارم اللّه،
وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب اللّه،
والداعي من فوق الصراط واعظ اللّه في قلب كل مسلم‏ )‏
‏"‏رواه أحمد والترمذي والنسائي‏"‏‏.

‏ وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فاتبعوه ولا تتبعوا السبل‏}‏ إنما وحد سبيله لأن الحق واحد، ولهذا جمع السبل لتفرقها وتشعبها كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏اللّه ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أوليائهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون‏}‏‏.

قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏وستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار؛ إلا واحدة‏)‏؛ فالسبيل المنجي واحد، والباقية متشعبة متفرقة، ولا يرد على هذا قوله تعالى‏:‏ ‏{‏يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ من الآية16‏]‏؛ لأن ‏{‏سبل‏}‏ في الآية الكريمة؛ وإن كانت مجموعة؛ لكن أضيفت إلى السلام فكانت منجية، ويكون المراد بها شرائع الإسلام‏.‏

مجد الأمة
12-31-2009, 12:35 AM
جزاك الله خير الجزاء ..
بورك فيك..

ابو خباب
02-14-2010, 10:59 PM
جزاك الله خير...

زهرة المدائن
02-28-2010, 01:27 PM
http://islamroses.com/zeenah_images/jazak.gif

اسامه الرفاعي
03-05-2010, 11:05 AM
جعله الله في موازين حسناتكم